الشيخ محمد الصادقي

438

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

31 - وَالَّذِي أَوْحَيْنا بجمعية الصفات إِلَيْكَ على جمعية الكمالات مِنَ الْكِتابِ القرآن هُوَ الْحَقُّ كلّه ، مهما كان كل كتاب قبله حقا ، حال كونه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من كتاب ، حيث المصدر واحد ، مهما كان القرآن هو كل الوحي إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ فيما يوحي من كتاب لكل أمة مكلفة . 32 - ثُمَّ بعد ذلك أَوْرَثْنَا بجمعية الإيراث ، هذا الْكِتابَ القرآن الَّذِينَ اصْطَفَيْنا هم مِنْ عِبادِنا فهم المعصومون المحمديون بعده ( ص ) إذ لا اصطفاء كتابيا إلا للمعصومين ، فلم نورثه كافة المكلفين ، إلا تكليفا لا إيراثا معصوما في اصطفاء فَمِنْهُمْ عبادنا ، من هو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ كفرا أو كفرانا وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ عدلا وَمِنْهُمْ سابِقٌ على كل سابق بِالْخَيْراتِ كلّها ، وهؤلاء هم من " اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا " فليكونوا هم مع محمد الموحى إليه القرآن قبلهم ، سابقين بكل الخيرات ، على كافة السابقين الخيّرين ، مما يدل على أعلى قمم العصمة لهم عليهم السلام بِإِذْنِ اللَّهِ إيراثا واصطفاء وسبقا بالخيرات ذلِكَ العظيم هُوَ الْفَضْلُ الرباني الْكَبِيرُ المنقطع النظير ، فهم - حقا - ورثة الكتاب روحيا وحكما ، وورثة الأرض في الدولة الأخيرة فوق كل الوارثين : " وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ " ( 21 : 105 ) . 33 - فهم أولئك المصطفون السابقون ، في جَنَّاتُ عَدْنٍ باق يَدْخُلُونَها و يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ دستواره فارسية مِنْ ذَهَبٍ كان هنا محرما وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وكذلك الأمر ، " حرير " تحريرا عن خشونة إلى لينة . 34 - وَقالُوا علّهم مع أشياعهم الصالحين ، الداخلين الجنة تحت ظلالهم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ السابق يوم الدنيا إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ يستر العيوب شَكُورٌ يشكر الطاعات ، والحال أنه علينا أن نشكره بما وقفنا لطاعته وشكره . 35 - الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ " جَنَّاتُ عَدْنٍ " مِنْ فَضْلِهِ إذ لم نكن نستحقها إلا بوعده الفضل لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ تعب فيها ، أو حرمان ، أو ظلم وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ تعب في طلب حاجة . 36 - وَالَّذِينَ كَفَرُوا وماتوا كافرين لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ قبل تمام جزاءهم فَيَمُوتُوا فيها والنار باقية ، مهما ماتوا مع النار إذا تم جزاءهم فيها وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها المستحق قدر كفرهم كَذلِكَ العظيم العادل نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ " جَزاءً وِفاقاً " ف " إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " * ( 66 : 17 ) " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " ( 4 : 124 ) فإن " جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " ( 10 : 22 ) . 37 - وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها عاليا ، قائلين رَبَّنا أَخْرِجْنا منها إلى دار التكليف ، لكي نَعْمَلْ صالِحاً للإيمان غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ من طالح وصالح للكفر أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قدر ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ الحق مَنْ تَذَكَّرَ ه ، فقد كملت الحجة عليكم كما عليهم ، مما يدل على أن قدرا من العمر لا يذكّر ليس حجة ، بل هو قصور وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ الرسولي أو الرسالي فَذُوقُوا العذاب فَما لِلظَّالِمِينَ هكذا مِنْ نَصِيرٍ إذ ظلموا أنفسهم بما ظلموا الحق ، " حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ " . 38 - إِنَّ اللَّهَ هو عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ومنه غيب نياتكم وطوياتكم ككلّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ذاتيا بذواتكم : " يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ " ( 40 : 19 ) .